ابن هشام الأنصاري
240
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
السادس : أن يكون تامّا ، فلا يبنيان من نحو : كان ، وظلّ ، وبات ، وصار ، وكاد ( 1 ) . السابع : أن يكون مثبتا ؛ فلا يبنيان من منفي ، سواء كان ملازما للنفي ، نحو : ( ما عاج بالدّواء ) أي : ما انتفع به ( 2 ) ، أم غير ملازم ك ( ما قام زيد ) .
--> - واعلم الآن أن النحاة متفقون على أن الفعل المبني للمجهول إذا كان له فعل مبني للمعلوم لم يبن منه فعل التعجب ، فلا تقول ( ما أضرب فلانا ) وأنت تريد التعجب من ضرب وقع عليه ، لا من فعل أوقعه هو ، والسر في ذلك المنع - عند التحقيق - هو أنك لو قلت ذلك لأوقعت مخاطبك في لبس ، ولتبادر إلى ذهنه أنك تريد التعجب من ضرب أوقعه هو ، بسبب أن الأصل هو الفعل المبني للمعلوم ، ولم يخطر بباله أنك تريد التعجب من ضرب وقع على زيد ، فلا يكون كلامك دالا على المعنى الذي تريده ، فهذا سر اتفاق النحاة في هذا الموضع . فأما الذي لم يرد إلا بصيغة المبني للمجهول فإن النحاة يختلفون في جواز بناء فعل التعجب منه ، فذهب ابن مالك إلى جواز بناء فعل التعجب منه ، فتقول ( ما أعنى فلانا بحاجتي ، وما أزهى فلانا على أقرانه ) وذلك لأنه لا يتصور اللبس في مثل هذه الحال ، إذ المفروض أنه لم يرد فعل مبني للمعلوم لهذا الفعل ، وقد يستأنس لما ذهب إليه ابن مالك بأنه قد ورد في أمثالهم ( هو أزهى من ديك ) و ( أزهى من غراب ) و ( أزهى من وعل ) و ( أزهى من طاووس ) وقد علم أن التفضيل أخو التعجب وأن ما يشترط في اشتقاق صيغة التفضيل هو بعينه المشروط في اشتقاق صيغة التعجب ، فيكون مجيء صيغة التفضيل من هذا النوع مؤذنا بجواز مجيء صيغة التعجب منه ، فيكون قوله مؤيدا بالسماع وبالقياس . ( 1 ) وذهب الكوفيون إلى جواز التعجب من الفعل الناقص ، ولكن هذا القول لم يؤيده سماع . ( 2 ) أما عاج بمعنى مال فقد استعمل مثبتا فقالوا ( عاج فلان بمكان كذا يعوج ) أي مال إليه ، كما ورد منفيا ، وقال جرير : تمرّون الدّيار ولم تعوجوا * كلامكم عليّ إذا حرام والسر في عدم صحة التعجب من الفعل المنفي هو خوف اللبس ، فلو قلت ( ما أضربه ) تبادر إلى ذهن المخاطب أنك تريد التعجب من فعل وقع ، ويمكن أن يجري الخلاف -